تنظم دار العين للنشر بكورنيش روض الفرج ندوة نقدية لمناقشة رواية "حي الافرنج" لسامح الجباس وتديرها د. فاطمة البودي وذلك في السابعة مساء بمقر الدار، والتي تتناول حى الأفرنج أحد أعرق أحياء بورسعيد في منتصف السبعينيات وعلى مدار عقدين تقريبا.
سامح الجباس هو طبيب بورسعيدى شاب عرفه الوسط الأدبى بمجموعته القصصية الأولى "المواطن المثالى" والتى صدرت عن دار ميريت.
يقول الجباس في روايته "حي الإفرنج": كيوم الحشر أو أشد ازدحاما تكون مدينة بورسعيد نهار مباراة النادي المصري البورسعيدي والنادي الأهلي، المدينة كلها تحتشد في الإستاد، وحينها لا يكون للمباراة نفسها أهمية الطقس الذي يؤديه أبناء المدينة، تسعون دقيقة من السباب المتواصل، سباب يطال لاعبي الأهلي والحكم ومساعديه ورجال الأمن وغيرهم، حتى أن بدوي الصعيدي الذي ليس له في طور بورسعيد ولا في طحينه لا يقل عن أهل البلد حماسة في تشجيع النادي المصري، ويتساءل الراوي "هل حب النادي المصري معد؟".
والطقس الذي يقوم به مشجعو النادي المصري والذي يوازي طبعا طقس حرق الألمبي في عيد شم النسيم، وهو طقس يمارسه الجميع حيث يصنعون دمية على هيئة أكثر الشخصيات كرها بالنسبة لهم ثم يحرقونها ويدورون بها في شوارع بورسعيد، فمرة تكون الدمية على هيئة تشرشل ومرة على هيئة الملك فاروق وهكذا.. لكن الطقس لن ينقذ النادي المصري من حَكَم أهلاوي سوف يحتسب "ضربة جزاء مضروبة لصالح الأهلي"، ولن ينقذ مصر من حرب ثلاثية، ولن ينقذ أهل مصر من انفلات العالم بقرار من رئيس مؤمن!
الطقس هذا لم يمنع التاريخ من صنع الجغرافيا، لم يمنعه من تحديد صارم لأحياء بورسعيد، لم يجعله يستح حين اضطر أهل البلد لسكنى العشش على أطراف حي العرب. لم يمنعه من مواراة "أم الفقير" تلك الشخصية الأسطورية البورسعيدية التي قيل إنها كانت تدور على بيوت الأغنياء لتأخذ منهم ما يقيم أود الفقراء، والتي ظل أهل بورسعيد لسنوات يثقون في طلتها حماية لماء وجوههم. وربما بسبب الإيمان القديم بوجودها بكى الجميع عبد الناصر بينما ترحَّم الجميع على السادات ـ كما يقول الراوي ـ "كرجل مات مقتولا" فحسب.
يستهل السرد - وفق حاتم حافظ - بمشهد أطفال يلعبون في الشارع ـ عربة كارو تدخل المشهد حاملة أسرة عائدة بعد التهجير ـ طفلة تنسحب من اللعبة صاعدة سلم بيت قديم لإخبار الأم بخبر العائدين ـ الأم تطل من الشرفة فتضبط ولديها على عتب البيت فتأمرهما بالمسارعة لمساعدة هؤلاء في حمل العفش ـ وبعدها لا يفوتها طبعا أن تأمر ابنتها أن تسرع لإخبار الأب أن عليه أن يرسل أكلة سمك معتبرة للعائدين.