بواسطة: علي دهيني بتاريخ : الثلاثاء 11-03-2008 02:46 مساء
شؤون سياسية
الإدارة الأميركية تسعى
إلى إقامة حزام أمني ـ سياسي للسيطرة على المنطقة
افتعال صراعات عربية وإسلامية ـ مذهبية
طائفية وعرقية
ما هي التوقعات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط التي دفعت بالقيادة السياسية الى حشد قطع عسكرية لها قبالة الساحل اللبناني، أو بالأحرى ما هو المخطط المنوي تنفيذه جراء هذا التواجد وماذا ننتظر منه.
القراءات والتحليلات كثيرة والتغطية الإعلامية الكثيفة توفرت لهذا التحرك، لكن الأفق السياسي وراءه ما زال يدور الحديث عنه في الكواليس، خاصة وانه تمت عملية مبادلة بين المدمرات الأميركية التي أتخذت لنفسها مراكز ثابتة في مقابل الساحل اللبناني، بالمدمرة التي قامت بالتمهيد لهذا التواجد، بحيث تعززت هذه الى خمس قطعات، فيما لم يرشح شيء علني من قوات اليونفيل الدولية المسؤولة عن حماية الساحل اللبناني بأمرة الجيش اللبناني، إلا أن مصادر اعلامية غربية أشارت الى ان الأمر تتم مناقشته عبر القنوات الديبلوماسية الأوروبية والأميركية، لمعرفة الخلفية غير المعلنة من هذا التواجد، وما اذا كان من نشاط حربي قريب في المنطقة، مستشرفة آفاقا سياسية تتحدث عن عملية ما قد تكون في الفترة التي تعقب القمة العربية بين نيسان وأيار، تطمح الولايات المتحدة الأميركية من خلالها قطع الطريق على أي مساعدة عسكرية قد تصل الى المنطقة بحال قررت اسرائيل عمل تحرك على الجبهة السورية وإرباك الإيرانيين على خلفية منع اقامة تحالف يربط العراق وسوريا وإيران يمكن من خلاله الضغط على الولايات المتحدة الأميركية وإخراجها من المنطقة خالية الوفاض من اي مكسب سياسي فعلي وخاصة في موضوع مصادر الطاقة النفطية، برغم كل الجهد العسكري الذي بذلته طوال السنوات الماضية لتحقيق هذا الهدف.
ولا يخفى على المراقبين ان اجتماع أنابوليس، لم يعلن كل ما تم التداول فيه والاتفاق حوله والدور الذي تكفلت الولايات المتحدة الأميركية القيام به لمنع التحالف المذكور، وما اذا كانت خطوة الأميركيين البحرية هي ترجمة لما اتفق عليه، خاصة وان تصريحات نائب وزيرة الخارجية الأميركية دافيد ولش صبت في هذا الاتجاه حين أجاب رداً على سؤال، انه لا يعنيه التعليق على النظام في سوريا.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية قالت من قبل حول موضوع المدمرات اثناء زيارتها للمنطقة، بأن "نشر المدمرة "يو اس اس كول" رسالة موجهة الى دمشق التي تتهمها واشنطن بتعطيل الانتخابات الرئاسية اللبنانية.!؟
في هذا الاتجاه كانت قراءة "حزب الله" تصب كلها بأن هناك عملاً عسكرياً مّا سيكون لبنان معنياً به وقد لا يكون وحده مسرحاً له.
حيث رأى مسؤول العلاقات الدولية في "حزب الله" نواف الموسوي خلال لقائه سفير الصين "لي زيمين"، أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إقامة حزام أمني ـ سياسي يطوّق المنطقة بالهيمنة بعد أن يعيد إنتاج الانقسامات فيها فيلغي الصراع مع إسرائيل، وتُفتعل صراعات بينية عربية ـ إسلامية، ومذهبية وعرقية وطائفية. واعتبر أن القطع البحرية الأميركية تأتي في سياق محاولة إنشاء هذا الحزام على غرار التجربة الفاشلة في نهاية الستينيات من القرن الماضي، في ما عرف آنذاك حلف بغداد. وقال إن تفكّك هذا الحزام المتواصل سيكون له أثره على التوازنات الدولية، وبروز أدوار فاعلة لقوى دولية في المنطقة.
وربط نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بين موضوع القطع العسكرية البحرية الأميريكة وبين الدور الذي تلعبه أميركا مع الرئيس فؤاد السنيورة مشيراً الى أنه يصدق الرئيس السنيورة حين يقول انه لم يكن يعلم بإرسال المدمرة كول الى قبالة الساحل اللبناني، لأن الأميركيين يخططون لمغامرات كبيرة في المنطقة تتجاوز الجغرافية اللبنانية... وأن حزب الله مستعد للتصدي الجقيقي لأي اعتداء."
أما الوزير المستقيل محمد فنيش من وزراء حزب الله ربط الموضوع بما تطالب به قوى الموالاة في الداخل اللبناني بنزع سلاح "حزب الله"، وقال "اننا ما زلنا في حالة حرب مع اسرائيل وكل من يطالب بنزع سلاح المقاومة عليه ان يعلم بأنه يطالب باسقاط ما بأيدينا لمقاومة اسرائيل"، مشيرا الى ان القيادة السياسية في اسرائيل ستكون حساباتها كبيرة جدا قبل ان تجرؤ على أي حرب. وهذا لا يعني ان نستخف بالاستعداد والمواجهة.. إننا نقول لكل الذين تواطؤوا مع العدو نحن نملك الحق للدفاع المشروع والرد على استهداف الشهيد عماد مغنية وهذا حق لا نقبل جدالا فيه".
وبراي المراقبين ان تواجد القوات الأميركية في البحر المتوسط ربما الغرض منه دعم ومساندة القوات الاسرائيلية بحال كانت فعلا تنوي القيام بعمل عسكري تتخطى فيه الحدود اللبنانية. وما الضغط باتجاه نزع سلاح "حزب الله" إلا حلقة من عملية يراد منها تفكيك التواصل بين الدول الثلاث العراق وسوريا وايران مروراً بـ "حزب الله" في لبنان و"حركة حماس" في فلسطين، وأن ما جرى في غزة خلال الأسبوع الماضي لم ينته بعد وما حصل هو مجرد هدنة الى ما بعد مؤتمر القمة العربية في دمشق.