بواسطة: حسين أحمد سليم بتاريخ : السبت 15-03-2008 12:12 مساء
أمير الثقافة وسيد المنابر
د. سلوى الخليل الامين
يا بيرق الشعر، إبداعا وتلوينا،/زينت في لغة العرب الموازينا/وفيت للغرباء الشامخين حجى/مما نقلناه ،تعليما،وتمدينا،/(فوزي) رسول يراع شع في بلدي/إما تغرد، يجبك الروض: (آمينا)!/قالوا بلبنان حلم الشرق ، مزدهيا،/فلاخسئنا ، ولا خاب الرجا فينا!
الدكتورفوزي عطوي، أيها الراحل الكبير
رميت بمداد يراعك شطور الحياة، فدانت لك قطوفها والمسالك،
أمير الثقافة وسيد المنابر
د. سلوى الخليل الامين
يا بيرق الشعر، إبداعا وتلوينا،/زينت في لغة العرب الموازينا/وفيت للغرباء الشامخين حجى/مما نقلناه ،تعليما،وتمدينا،/(فوزي) رسول يراع شع في بلدي/إما تغرد، يجبك الروض: (آمينا)!/قالوا بلبنان حلم الشرق ، مزدهيا،/فلاخسئنا ، ولا خاب الرجا فينا!
الدكتورفوزي عطوي، أيها الراحل الكبير
رميت بمداد يراعك شطور الحياة، فدانت لك قطوفها والمسالك،
شهرت قلمك سيفا في وجه الباطل، فكنت للحق هدأة يقين وتوهج معرفة،
جهدت في توشيح صفحاتك البيض بتلاوين الفرح، فنبتت قصائدك وأبحاثك وأدبياتك لوحات فنية، تناثرت في جناتك الثقافية كالدر المنثور،
سيجت لبنان الوطن الذي أحببت بنتاجك الثر، فتركت له إرثا يتباهى به عبر تدرجات الزمان والمكان.
خطابك الأدبي المعرفي تماهى على مدى الأدهار بشيرا ونذيرا،بل ثبت قيم ومبادئ، بقيت رغم الغياب مشرئبة إلى العلى ما بقي الليل والنهار،
استعنت بالصبر متوكلا على الحب، فجعلته لبوسا، ومع الصدق متاعا، وللشرف ميثاقا، ملتزما شرع الله يقينا وإيمانا والتزاما بالهدي والصراط المستقيم،
كنت أحرص المسؤولين على الثقافة وأهلها، لذا استكانوا إليك راعيا وهاديا ومريدا ومشجعا ومخلصا وفيا، وبصيرا متبصرا، وكانت رؤيتك الثاقبة منهجية ضمير، ونهج فعل لم يعرف الوهن ولا التحذلق أو التزلف أو الاستسلام أمام عاديات الدروب المتعرجة زواياها والمحطات.
جهادك في الحقل الثقافي، فعل وطنية شغوفة بحب لبنان، وعشق الكلمة التي هي إرثه الحضاري، وأبجديته السابحة عبر البحار.
واثق الخطو كنت، تظلل بأفعالك المنوره، وثمرات سلوكياتك الطيبه ، كل الخطوات، فكنت رجل القانون وأستاذ العلوم المالية والاقتصادية والسياسية، والأديب المفوه، والشاعر الكبير، والباحث الذي لم يضل الطريق، همك ومسراك وضع الحق في نصابه، صفو فكر وعافية توكل لم تكل أو تمل، وعمق لغة أصبحت طوع لسانك الذي لم يعرف التعثر ولا التلعثم ولا الزلل ولا التهجؤ فكنت بحق سيد المنابر وأمير الثقافة بامتياز.
فيا أمير الثقافة وسيد المنابر أيها الرحل الكبير الدكتور فوزي عطوي
يوم عرفتك، عرفت فيك الوفاء لزميل الدراسة زوجي الوفي لك الدكتور عماد الأمين ، ذاك الوفاء المشرق في حناياك أفنان زهر، تنثر طيب العبير، الذي يضوع مسكه إشراقات عهد لم تنبذه من يومياتك، وأمانة وعد لم تخلفه، وصدق مودة ترانيمها دفق حيوية، ونبالة، ، وكبر يتسامى مجللا ببسمة ثغرك الضاحك باستمرار.
فكم هي صعبة المواعيد معك اليوم، حيث ما كنت أحسبني أرفع في ذكرى رحيلك الأربعين كلماتي المعفاة من المرور على سمعك، وأنت الحاضر الدائم في ندواتنا الثقافية ومهرجاناتنا الأدبية، بكل حيويتك التي عودتنا عليها عبر المنابر المشتعلة رنينا من التماع عافيتك، المتدثرة بشغفك وولعك بالكلمة الأدبية النابضة بالحياة. تلك الكلمة التي هطلت من عقلك وقلبك، باسقة التعابير شامخة المضامين، تتمايل بسلاسة أفكارها وأشكالها، على بيوت الشعر الأصيلة المنبت، المشرقة في زمن الالتواءات الحضارية من طيب محتدك، الضارب في أعماق العصور الأدبية العربية، التي بقيت وفيا لها، ممتلأ بإيقاعاتها وتقاسيمها النورانية ، عبر كل الإشراقات المستنفرة في كل آن.
هكذا كان الراحل الكبير الشاعر الدكتور فوزي عطوي وهكذا سيبقى رغم الرحيل، بيرق الشعر والأدب المطلق الصلاحية في الحضور والغياب، ورسول اليراع الذي تباهت بطلق خواطره كل القراطيس، حيث لم يمل ولم يتعب من حمل أوزارها في حياته الغزيرة النتاج، وبقي المناضل في ميادينها برقة ودودة جبارة في أصعب الظروف وأدق المواقف ، لأنه لم يرد لأهله، أهل الفكر والقلم إلا العزة والعنفوان. لذا جعلناه المرجع الذي نؤوب إلى حسن أفكاره وتوجيهاته في وزارة الثقافة ، رغم التبدلات والتغييرات، إذ كان بحق صاحب المعالي، الذي لم يصدر بتعيينه مرسوم جمهوري، وإنما كان القرار قرارنا في تعيينه عبر استفتاء أجمع عليه كل أهل القلم في لبنان وعبر كل المحطات التي عرفته عميدا لمعهد العلوم الإجتماعية واستاذا في العديد من الجامعات اللبنانية والعربية ومستشارا دائما لوزارة الثقافة.
لقد أدرك بأحاسيسه الورعة أن التقوى والإيمان هما اللذان يرسمان سلوكية الفرد في الحياة العامة. لهذا استطاع العبور عبر كل هذه الجبهات وعبر كل المسارات بثقة كاملة متكاملة، فكان اللبناني العريق الإنتساب إلى وطنه ، والعربي المؤمن بعروبته الممتدة من المحيط إلى الخليج، والسيف البتار في رفع الحق راية جهاد بكل دماثة الخلق الرفيع البيان، وبكل عنفوان الكرامة التي لم يدع مجالا للانكسار أن يتسرب إلى خطوطها ، فالنبل وهجه الآخاذ، والألق حدبه المتوهج دوما في كل المجالات، والثقة بالنفس، انفتاحه على جميع الشرائع والبيانات بروحية العالم العلم، المؤمن بكلمة الحق نبراس يقين يتماهى فوق دروبه المتوثبة دوما إلى العلى، حاملة المجد والفخار لوطن حمل هويته بكل الاعتزاز.
فيا أهل الثقافة والفكر، يا من كنتم حول فوزي عطوي رفاق درب وزملاء أعزاء في مسيرته المتخمة بالاشعاع والنور،ها أنتم اليوم وأنا معكم، نستذكر فوزي عطوي في حله وترحاله والرحيل، فنجده فارس ميدان مغروسا في أعماقنا رجل معرفة حقة، تدرج في المراتب والمراكز فأعلاها ورفع من شأنها فكبرت به، حين لم تغره المراتب ولم يزهو بالرتب لتواضع جم طبع سلوكياته المحصنة بالمحبة الودودة المتفانية في خدمة الناس كل الناس.
فسلام عليك في حضورك والغياب، سلام عليك كبيرا عظيما من بلادي ، عرف كيف يجعل التاريخ الأدبي يجثو بين يديه متبصرا بالتماعات الزمان المملوءة دنانه بعطر مساراته الندية.
وسلام عليك، وأنت تشرق مع صحوة العمر المفارق ولو طال الغياب، فمن كان مثلك على دفء سفر لا يغيب عن البال. رحمك الله برحمته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
* كلمة الدكتورة سلوى الخليل الأمين لمناسبة ذكرى أربعين الراحل الشاعر الدكتور فوزي عطوي في قصر الأونيسكو.