بواسطة: علي دهيني بتاريخ : الأربعاء 19-03-2008 02:55 صباحا
خارطة طريق أميركية جديدة عبر لبنان..!؟
ديك تشيني في المنطقة للإطاحة بالقمة العربية ومقرراتها!؟
أتباع واشنطن في لبنان يشنّون حملة ضد القمة العربية
اللواء ـ بيروت- كتب علي دهيني
فيما بدى أنه خارطة طريق جديدة للمنطقة تعمل على نسف مقررات محتملة عن القمة العربية المنوي عقدها في العاصمة السورية دمشق، تتعلق بالمستجدات الأخيرة على صعيد الصراع العربي ـ الاسرائيلي، الفلسطيني من حهة والوضع العراقي واللبناني من جهة ثانية.. وبعدما تعذر تغيير موعدها أو مكانها، حفنة جديدة من الإغراءات، ودفعة جديدة من التهديدات الأميركية يتم الترويج الإعلامي لها بموازاة التحشيدات العسكرية للبحرية الأميركية التي أتخذت مواقعها في المتوسط تنفيذا لهذه الأغراض، في ظل مساع حثيثة سابقة ولاحقة، لنسف المبادرة العربية لحل الأزمة في لبنان ، كما جرى مؤخراً من خلال محاولة استغلال انعقاد القمة الإسلامية في العاصمة السنغالية دكار، وغيرها، وصولاً الى السعي الحثيث الذي يقوم به نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في المنطقة في هذه الفترة لتطيير القمة العربية عبر الضغط لأجل الامتناع عن حضورها وإفشالها بغية الضغط على سوريا لغايات أميركية باتت معروفة.
وتشير تقارير ديبلوماسية الى أن زيارة ديك تشيني للمنطقة هي لأجل فرض عقوبات على سوريا انطلاقا من الملف اللبناني بعدما تمكنت الولايات المتحدة من جعله هماً عربياً بامتياز، كي تستعمله كورقة ضغط على الدول الممانعة ككل في المنطقة من جهة، ويمكن الاستفادة منه كورقة ضغط على الدول المؤيدة لها اذا ما رأت أن مصالحها قد تتضرر من بعض المواقف في الدول الحليفة.
دعم للمبادرة العربية
إلاّ أن المبادرة العربية حظيت الى الآن بدعم كامل من قمة دكار ومن الاتحاد الأوروبي برغم المحاولات الحثيثة التي بذلتها الإدارة الأميركية عبر السيد فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية الذي ركز في كلمته أمام القمة الإسلامية على ضرورة تنفيذ البند الأول من المبادرة والذي يشير الى انتخاب رئيس للجمهورية أولاً وترك باقي البنود الى ما بعد انتخاب الرئيس العتيد، مما يعني عملياً نسف هذه المبادرة من جهة، وضمنياً إشارة الى الدول العربية المؤيدة للولايات المتحدة كتحذير لها الى ان الإدارة الأميركية غير راضية عن هذه المبادرة وبأنها قادرة ان تهز العصا متى شاءت.
هذا الطرح على لسان السيد فؤاد السنيورة وغيره من قيادات 14 آذار الموالي للسلطة في لبنان، يظهر الى أي مدى تريد الولايات المتحدة أن تمهد لطروحاتها السياسية في المنطقة على لسان حلفاء لها في لبنان كرسائل للحلفاء العرب قبل الممانعين لها.
وبالفعل، يلاحظ المراقبون قوة الحملة التي يقودها فريق الرابع عشر من آذار ضد القمة العربية في دمشق والتصريحات العلنية على ألسنة قياداتها بإملاء مطالبهم بدعوة الزعماء العرب للمقاطعة دونما اعتبار لمكانة هذه الزعامات ومواقعها، وكأن أركان 14 آذار يريدون ان يرسموا لهذه القيادات سياستها في المنطقة وكيف عليها أن تتصرف باتخاذ مواقفها.!
لكن المبادرة العربية أخذت طريقها في بعدها السياسي العملي من خلال التأييد الإسلامي لها عبر قمة دكار وما سبقها في اللقاء الذي تم بين ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم واتفق فيها الطرفان على تقديم اقتراح باسم دولة قطر يسهل الوصول الى قاسم مشترك بين الفرقاء اللبنانيين، وما تبعها من اجتماعات جانبية بين الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية ونظيره الإيراني منوشهر متكي، كتتمة للاجتماع الذي عقد في مطار القاهرة بين الوزيرين الآسبوع الماضي على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب الممهد لعقد القمة العربية. وأن ما خلص اليه هذا الاجتماع بينهما في دكار سيعرض على اللبنانيين لأخذ القرار حوله من قبلهم لأنهم المولجون وحدهم اتخاذ القرارات التي تهمهم دون ضغوطات من أحد.
عبوات ناسفة
السؤال الهام الذي يفرض نفسه هو: هل ينجح القطري حيث فشل الفرنسي من قبل، وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى من بعد، وما بينهما العديد من وزراء خارجية عرب وأجانب، في صياغة " تفسير" جديد يوافق عليه الفرقاء اللبنانيون ويحظى بموافقة معنيين في المنطقة ومن دول القرار الفاعلة بالملف اللبناني في العالم..؟
الإشارات الأولى تفيد أن لا إمكانية فعلية للنجاح، على الأقل لجهة ما يدور الحديث حوله من ان القطريين اقترحوا في تفسيرهم، أن يكون الإتفاق على شخص الرئيس فؤاد السنيورة رئيساً للحكومة موازيا للاتفاق على شخص العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. وهذا الاقتراح مستوحى من الموقف السعودي القائل بانتخاب رئيس للجمهورية أولا ليتولى بدوره إدارة حوار بين الأفرقاء السياسيين وصولاً الى صيغة حل ينهي الأزمة ويؤسس لمرحلة سياسية جديدة في لبنان.
ويبدو جلياً ان هذا الإقتراح لن يبصر النور لأنه يشكل عقدة أساسية عند فريق المعارضة، وبهذا سوف يخدم الموقف الأميركي الذي يسعى لانتزاع حل الأزمة من أيدي القيادات العربية وحمله الى مجلس الأمن لاستصدار قرار بشأنه، تماماً كما حصل بالنسبة لقرار إنشاء المحكمة الدولية.
وقد دعم هذه المعلومات ما أفيد عن حوارات أجراها تيري رود لارسن المولج تنفيذ القرار 1559 خلال زيارته الى العاصمة الفرنسية أواخر الاسبوع الماضي والتي تنحو في هذا الاتجاه. وأيضاً ما رشح من العاصمة الفرنسية وتوقعاتها بعدم الوصول الى اتفاق سياسي بين الأفرقاء اللبنانيين في هذه الفترة وانتخاب رئيس للجمهورية في الخامس والعشرين من الجاري.
واستناداً الى هذه المصادر فإنه بات واضحاً تماماً الغاية الأميركية من الإمساك بالملف اللبناني وجعله قضية مركزية للتحركات السياسية في المنطقة عموماً وفي الأوساط العربية بخاصة، لتحاول عبره فرض عقوبات على سوريا بخلفية أنها تعرقل أي حل في لبنان، فيما ما يهم الولايات المتحدة حقيقة في المنطقة كما هو معلوم، الوجود الإسرائيلي وحمايته. وهذا ما حاول ديك تشيني العمل عليه في زيارته للمنطقة.
ولتأكيد مقولة أن الهمّ الأميركي لم يكن يوماً حقيقة يعني الحل للأزمة في لبنان، وقوفه وراء فشل كل المبادرات، وهدفه استعمال لبنان كورقة ضغط في المنطقة، وليس إيجاد حلول فعلية. يؤكد هذا ما قاله منسق شؤون العراق في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد "أنه يشك بنجاح القمة العربية في دمشق " بسبب عرقلة دمشق انتخابات رئيس جديد للبنان لأن النظام السوري هو المسؤول الرئيسي عن العنف الذي يمارسه تنظيم القاعدة في العراق".؟!! وكذلك استعماله لغة التهديد الجماعي من خلال توضيحه بأن نشر قوات البحرية الأميركية في المنطقة هو للدفاع "عن مصالحنا وحماية حلفائنا وأصدقائنا وانه للتصدي للدول التي تعارض هذه المصالح".؟!!
وهذا ما تدركه تماما المعارضة اللبنانية، فقد عبّر مسؤول العلاقات الدولية في "حزب الله" أمام وفد ألماني تابع لوزارتي الخارجية والدفاع، عن مخاوف المعارضة اللبنانية من الانجرار الأوروبي أو غيره من دول المنطقة في الركب الأميركي، لافتاً إلى أن "الإدارة الأميركية تمنع أي تفاهم في لبنان لأن سياستها سياسة إلغاء المعارضة وإضعافها، لذلك تتعقد الحلول والمبادرات، وهيأميركا تنظر إلى لبنان على أنه ساحة لتصفية الحسابات في العراق والخليج والشرق الأوسط عموما. ونبّه الى أن ثمة مسؤولية أخلاقية على الإنسانية أن تقف مع الشعب الفلسطيني. و"نفتخر بأننا نقف معه بكافة فصائله في كفاحه المشروع ضد الاحتلال.
وأبدى خشية كبيرة من اللعب في ملف التوطين الذي تحاول الإدارة الأميركية تغييبه تمهيداً لانتزاعه من التداول عبر اطلاق الحديث عنه على ألسنة بعض زوارها من اللبنانيين الذيم زاروها مؤخرا، مؤكاً "حقهم السياسي والوطني في العودة لأرضهم وديارهم، أما إدماجهم في بنية أي مجتمع فهو تخل عن حقوقهم الوطنية. ونعرف أن هناك قرارا أميركيا بإسقاط حق العودة. وأستغرب كيف يجري في القرن الـ 21 الحديث عن دولة تتشكل من ديانة واحدة، علما بأن هذه الدولة تضم 5,1 مليون من غير اليهود؟ وكيف يعيش المسلمون والمسيحيون في دولة يريدها بوش يهودية؟ هل سيجري تهجيرهم أم التعامل معهم كمواطنين من درجة ثالثة ورابعة؟ للأسف انهارت الأنظمة العنصرية في العالم وبقي نظام التمييز العنصري قائما في فلسطين المحتلة. لذلك كانت دعوتنا دائما لوقف التمييز العنصري وإقامة دولة ديموقراطية متعددة الأديان".
فهل سيجد ديك تشيني اذناً صاغية لما يحمله لقادة الدول التي يزورها بعدما تكشفت لها أكثر فأكثر حقائق كانت تحاول ان تتجنبها أمام شعوبها.؟؟