بواسطة: علي دهيني بتاريخ : الخميس 27-03-2008 04:12 مساء
مقالات
ــــــــــــــــــــ
حصاد الاقلام :
هامات المقاومة في لبنان وفي فلسطين
ليست للذبح فقط..!؟
علي دهيني
لله درّنا حين تنوء بنا الأحمال وتوهننا الأثقال..!
بين ليلة وضحاها تتبدل المواقف وتتغير، مما يدعونا الى وقفات تأملية نتساءل معها حول هذا التبدّل في الاتجاهات والأسباب الكامنة وراء ذلك. إذ كيف ندعو الآخرين إلى الابتعاد عن الانغماس بالسياسة، بينما ننطلق في دعوتنا هذه من منطلقات مدفوعة بالسياسة.؟
بالعودة إلى الوراء قليلاً، نستذكر مراحل عدة أوجبت الوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم لكن لا مجال لتعدادها جمعيها هنا، ففي العام 2000 انسحبت اسرائيل من لبنان بطريقة لم يسبق لها أن اضطرت الى ذلك بالطريقة التي تمت والتي اقل ما يقال فيها هروب تحت جنح الظلام ويومها، سُخّرت منابر إعلامية جمة وعلى كل المستويات لتقول ان هذا الانسحاب جاء تنفيذا للقرار 425، في محاولة واضح منها انها تمييع لكل دور مقاوم وتيئيس للإرادة العربية في قدراتها الشعبية والنضالية في سبيل استرداد حقوقها المشروعة والمغتصبة بقوة الكفاح والمقاومة بالسلاح. ومن أهداف هذه الحملة أيضا أن لا ينسحب هذا الانتصار إلى حالة إغراء للشارع العربي برمته وتصبح حالة عامة وشاملة.
يومها أصحاب الانتصار وصنّاعه، لم يبادروا إلى استثمار هذا الانتصار لا سياسياً ولا إجتماعياً، بل جعلوا من هذا الانتصار هدية لكل الشعب العربي ، ليكون كوّة أمل تبعد روح اليأس التي طالما شكلت عناوين بارزة وصرخات ألم وتحسّر في كل أدبيات هذه الأمة على مدى السنوات منذ احتلال فلسطين الى اليوم.. وهدية للشعب اللبناني بكل طوائفه تأكيدا لوجهه النضالي.
قالت المقاومة يومها إنه انتصار الإرادة الجامعة إسلامياً وعربيا، وإلى كل اللبنانيين: مسلمين ومسيحيين.. سنّة وشيعة ودرز.. موارنة وكاثوليك وارثوذكس. ولا تعتبره مكسباً خاصا بها.
وبعد هذا ما حصل في تموز العام 2006 وفي غزّة مؤخرا.. وما تلاهما من ردود فعل.. !؟
سبب تساؤلنا هذا، هو ما سمعناه من جهات دينية نكنّ لها كل الاحترام في مواقعها الدينية والشخصية، على منابر الاحتفالات في مناسبة ذكرى ولادة الرسول الأكرم )ص( هذه السنة، ومنها دعوات للمقاومة تطلب منها الإنسحاب من العمل السياسي، والعودة الى خطوط القتال مع العدو، وان تبتعد عن الصراعات الداخلية والسجالات السياسية، لأنها حين كانت هناك ـ على الجبهة ـ كان كل الشعب معها، أما اليوم هناك انقسام حول دورها نتيجة انخراطها في العمل السياسي الداخلي.؟
ما دفعنا للتعليق على هذا الموضوع وما لفتنا كمراقبين، هو أننا لم نسمع يوماً، في بيانات المقاومة وخطاباتها، لا في فلسطين ولا في لبنان، أنها ترغب الخوض في أي مجال سياسي داخلي اذا ما وجدت ان ظهرها محمي وأنها ليست عرضة للمؤامرات عليها.
ففي فلسطين لم تستعمل المقاومة العنف إلا دفاعا عن نفسها وبعد استنفاد كل وسائط الحوار، كما انها لم تصل الى السلطة بالعنف او يالسلاح، بل عبر صندوقة الاقتراع.
وفي لبنان لطالما اعلنت المقاومة انها لا يمكن ان تستعمل اي سلاح في الداخل مهما كانت الظروف وتحت أي مسمى، وأن ما تحمله من سلاح هو للدفاع عن الوطن والشعب، إلى آخر ما هنالك من تأكيدات تعود إليها في كل مرة يحتاج الأمر إلى ذلك. ومنذ يومين صرّح السفير الأميركي السابق للولايات المتحدة في لبنان جبفري فيلتمان بأننا متأكدون بأن حزب الله لن يستعمل سلاحه في الداخل، إنما في أعمال حربية في المنطقة.. هذا من جهة
ومن جهة أخرى الكل يعلم، وبالأخص الجهات التي تدعو المقاومة اليوم للانصراف للعمل على الجبهات وترك الساحة الداخلية للسياسيين، أن هذه المقاومة في فلسطين وفي لبنان، ما كانت لتدخل المعترك السياسي الداخلي لو أمِنت على نفسها فعلا ولم تتعرض لمحاولات عدة للطعن في الظهر من الداخل كما حصل في لبنان في حرب تموز وما قيل فيه وعنه.
هم محقون حين يتحدثون عن حل الخلافات بالطرق الديبلوماسية وبالحوار العقلاني، ونحن معهم حتماً في هذا التوجه، وأيضا بأن لا تجعل هذه المقاومات من نفسها طرفاً في أي نزاع سياسي، وهذا أيضا لطالما سمعناه من قيادات هذه المقاومات ودعواتها المستمرة لحل أي خلاف بالحوار البناء، بل وبكثير من التنازلات وبالحد الأدنى من الحماية لنضالها وأنها تريد ان تكون منفتحة على الجميع دون استثناء. لكن، هل ترك الآخرون لها الخيار بأن تتصرف على هذا النحو.؟
فهل يرضون، بحكم مكانتهم الدينية وهم يتبوؤن مراكز قيادية ومناصب دينية لها اعتبارها بالأوساط الشعبية والحياة الاجتماعية، بأن يكون موقفهم هو ذاته الموقف الأميركي..؟
هنا تدعونا مثل هذه النداءات ـ كمراقبين كذلك ـ للتساؤل حول كيف يمكن ان تسلم هذه المقاومات رأسها وقد خبرت وعانت ما عانت حين تركت هذا الداخل يتولى إدارة شؤون المجتمع الذي تنتمي إليه، أضف إلى ذلك أنها أعطته مادة يحاور بها من منطلق القوي، وإذا به يبيع بدل ان يشتري، ويتنازل بدل ان يكسب بها.!؟
كنا نتمنى أن نسمع من الذين يدعون المقاومة اليوم للانسحاب من المسرح السياسي والعودة الى ثغور المقاومة لنستقبلهم بعد حين أجداثا مكرمة عند رب العالمين، كنا نتمنى ان نسمع منهم الدعوة لشد أزر هؤلاء لتهدئة الساحة الداخلية في لبنان وفي فلسطين، وتأمين سلامة ظهورهم كي يذهبوا آمنين مطمئنين الى مقارعة عدو الله وعدوهم.. وعدوكم كذلك، فأنتم لن تكونوا سوى الوجبة الثانية إذا ما تم الإجهاز على المقاومة في لبنان وفي فلسطين.. وأنتم تدركون كذلك، أن حماية الأوطان ليس فقط بالسياج الحدودي، حماية الوطن، أيضاً، بتأمين استقراره وحماية مجتمعه من كثير من الغزوات التي يمكن ان تكون أخطر من الغزو العسكري، كما وتجنيبه الوقوع في سياسات لا تخدم مصالحه ومصالح منطقته وأمته.
هل يستطيع هؤلاء أن يقولوا لنا حقاً أن دعوتهم ليست من منطلق سياسي..؟