بواسطة: محمد جبلي بتاريخ : الجمعة 25-04-2008 04:31 صباحا
قصيدته متهمون نحن بالإرهاب.. الذي يقول فيه (فلم أجد في رجال آخر
الزمان.
إلا قططاً مذعورة.. تخشى على أرواحها من سلطة الفئران... من منطلق هذا
المقطع
يثيرنا نزار بخطابه الشعري هذا ويحرك في عقولنا دينامية الخطاب وانبعاث
هل فكرنا ذات مساء أننا مجرد ذهنيات استاتيكية – فقط –
لماذا لا نحاور
أنفسنا
.. قبل محاورة الآخر .. ولماذا؟
أيضاً لا نقيم سلوكياتنا ... من أن يقيمنا الآخر ... ومن نحن حتى نقيم
الآخرين؟
وياترى إلى أين وصلنا.. وهل نحن عاجزون عن مواجهة عقولنا.. وما هو موقعنا
في
هذا العصر...
إذا زعمنا إننا مثقفين عقلانيين وقادة رأي صادقين...
إني أدرك حتماً أن العقول الجامدة ترزح في جمودها الفكري والعقائدي.. وتظل
في
محيطها اليومي.. تسبح (عكس التيار).
أحياناً يشغلني التفكير ويرحل بي إلى فضاءات واسعة من شواطئ هذه الحياة..
في
هدوء لا يسبق العاصفة.. زاعماً إننا نعيش في زمن بلا إحساس.. نحن بلا
إحساس.
إنها سيمفونية الذهول التي تجعلنا متماهين في مسار هذا الواقع.. بدون
الأمل نحو
التطور والانفتاح... أخشى يوماً ما أن يوصلني هذا الإيهام إلى الإدراك
بالتأثير
ولعلي اعتزل الكتابة... ولكي لا اعتزلها أطمح متطلعاً إلى إيقاعها
العصري.. من
منطلق عصر المعلومات في عالم افتراضي بدلاً من شبه افتراضي ينساب على
الورق..
والاقتراض.. الذي أصبح مجرد مادة إعلانية ومن يدري إن العواطف قد تتحول
إلى
رأسمال عندما يغدو هذا الوطن حسزاً شاسعاً.. لجراش سيارات المسؤولين
والبنوك
الدولية والفلل الفارهة والفنادق الضخمة إن الأمر
يقتضي
أصداء خطاب دينامي يحرك العقل من سباته العميق وديمومة الخوف والرقيب
الذاتي في
سبيل صناعة رأي حر قادر على صناعة المستقبل.. يوحي برؤية الحرية وتأصيلها
في
ذهنياتنا كبشر عاديين.. لاسيما والحرية مطلب إنساني نبيل في توخي مناخات
مماثلة
لأجواء الحرية... وصياغة ذلك في التعبير عن حرية الرأي... وأرى أن حرية
التعبير
ما زالت مرتهنة بلقمة العيش – لأن الرأي التنويري النابض بروح الفكر – يقف
اتجاهاً مضاداً لتيار الآخر وهذا ما يؤهل التنوير التحرري إلى دائرة
المواجهة
ومن الضروري أن المواجهة تتطلب امتلاك آليات المواجهة المتمثلة في جملة
الاستعدادات منها الاستعداد الفكري والثقافي – السياسي والاقتصادي..
من هنا يبقى التأكيد على أهمية الخطاب الدينامي الذي يحرك العقل الإنساني
إلى
الحرية وذروة التقدم بسمات التطور في الحياة الإنسانية... ونحن لا نعي ذلك
باستمرار لأننا لم نستق ثقافتنا من شاعرية مظفر النواب وأحمد مطر ونزار
قباني
من الواضح جداً أن نزار قباني يستفزنا بشاعريته المحملة بالسخرية في هذا
المقطع
من قصيدته متهمون نحن بالإرهاب.. الذي يقول فيه (فلم أجد في رجال آخر
الزمان.
إلا قططاً مذعورة.. تخشى على أرواحها من سلطة الفئران... من منطلق هذا
المقطع
يثيرنا نزار بخطابه الشعري هذا ويحرك في عقولنا دينامية الخطاب وانبعاث
الثورة.. بلغة الإحساس؛ والانتصار على الخوف ويقظة الضمير... في لحظة سماع
وقراءة هذا المقطع... ولاشك أن هذه الصورة الشعرية التي رسم ملامحها نزار
شعراً
والمتمثلة في القطط المذعورة والفئران المتسلطة هي بمثابة النقيض تماماً
من
لوحة (الفئران الضاحكة التي تمثل أكبر نحت بارز في العالم عن الحكيم
(ارجونا)
والتي يعود تاريخها إلى القرن السابع الميلادي وعند المستوى الأعلى
والأيسر من
هذا الشكل المرسوم يظهر الحكيم (ارجونا) وقد رسم يؤدي وضعاً خاصاً.
إن هذه (اللوحة) تعكس موضوعاً مغايراً يعبر عن قطط متوحشة تقف أمام فئران
مستضعفة وخلفهما يقف الحكيم ارجونا مؤدياً رياضة اليوغا.. في وضعه الخاص..
يعبر
عن حدث فني لم يزل يخلد فناً مشهوداً ومن الجميل والرائع في الموضوع..
الضحكات
الصاخبة في للفئران من نطق الصورة وبما أن الفئران لا تضحك الآن لأنها
(سلطوية)
دون وعي فإنها تضطهد الشعوب كما يشبهها نزار قباني بقطط مذعورة وهذه تمثل
صورة
شعرية كاريكاتورية من المذهل أن تدبلج إلى صورة فوتوغرافية أو رسمة نحتفي
بها
على واجهات البنايات العامة بدلاً من أن نحتفي بصور (رموز المافيا) على
جدران
صوالين الحلاقة ومتن العربات الفارهة التي يقودها الحمير وعندما نحدث ذلك
بالفعل سنكون بالفعل قد كسرنا الحاجز وتمردنا على استاتيكية الخطاب..